عبد الفتاح اسماعيل شلبي
160
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وبعد : فيجدر بي أن ألخص المعالم الكبرى للاحتجاج في الخطوات الآتية : كانت الخطوة الأولى في الاحتجاج تتمثل في هذه التخريجات الفردية « تأتى منثورة هنا وهناك ، يدعو إليها المقام ، وترد عند الاقتضاء ، واستمرت هذه الخطوة مسايرة للخطوة الثانية التي تمثلت في جمع القراءات الصحيحة والشاذة - والبحث عن أسنادها كما فعل هارون بن الأعور ، ويعقوب بن أبي إسحاق ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأمام المفسرين الطبري في كتابه القراءات ، وهذه الخطوة تكاد تكون مفقودة طوى كتبها الزمان ، وعصفت بها الأحداث . ثم كانت المرحلة الفاصلة في الخطوة الثالثة باختيار إمام القراء أبى بكر بن مجاهد القراءات السبع ، ويدور حول عمله هذا نشاط له مظاهر أربع تتمثل في : ( ا ) الاحتجاج لهذه القراءات والكشف عن عللها جملة ؛ كما فعل أبو علي في الحجة . ( ب ) توثيق غير هذه السبع والاحتجاج له ؛ كما فعل ابن جنى في المحتسب . ( ح ) الاقتصار على الانتصار لقارئ من السبعة ؛ كما فعل أبو طاهر البزار في كتابه الانتصار لحمزة . ( د ) الاحتجاج لأصل من أصول القراءات يعلل المؤلف لمذاهب القراء السبعة فيه ؛ كما فعل الداني في كتابة الموضح . حيث احتج للفتح والإمالة عند سبعة القراء . ويبرز بين هذه المعالم - كتاب سيبويه علما شامخا يهدى المحتجين ، كما تظهر بجانبه في الاحتجاج كتب المفسرين . وسأعرض في الفصول التالية نزعة كل من إمام النحاة ، وإمام المفسرين ، وإمام القراء - في الاحتجاج تمهيدا لتناول نزعة أبى على بالدرس والبيان . . .